السيد الخوئي
331
غاية المأمول
ثمّ علم إجمالا بخلل في أحد الواجبين لا فرق بينهما أصلا . فما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون محلّ الكلام هو الوجه الأوّل « 1 » ، لم يعلم وجهه فلا يمكن المساعدة عليه . بل كما يجري الكلام في مقام الجعل فيقع الكلام في جريان حديث الرفع وقاعدة قبح العقاب بلا بيان وعدم جريانهما ، كذلك يقع الكلام فيما لو أتى بواجبين ثمّ علم إجمالا بخلل في أحدهما فهل تجري قاعدة الفراغ في كليهما أو لا تجري في كليهما أو تجري في أحدهما دون الآخر ؟ فيقع الكلام في جريان الأدلّة الشرعيّة وعدمها « * » فنقول :
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 3 : 409 . ( * ) ذكر المقرّر قدّس سرّه في أوراق ملحوقة بيانا آخر عن جريان الأصول والأمارات في أطراف العلم الإجمالي محدّدا هذا الموضع لإيراده ، وهذا نصّه : فيقع الكلام تارة في إمكان جعل الأدلة في أطراف العلم الإجمالي وأخرى في وقوعه فنقول المتصور في المانع الثبوتي أمران : أحدهما : الترخيص في المعصية فيما لو علم إجمالا بحرام مردّد بين إناءين أو واجب مردّد بين فعلين ، فإجراء أصالة الإباحة أو البراءة فيهما من قبل الشارع المقدس ترخيص في المعصية وهو قبيح بنفسه وإن لم يفعل المكلف مقتضاها ، فإن الترخيص في المعصية قبيح من المولى . ولا يخفى أنّ هذا المحذور إنّما يكون حيث يكون المعلوم بالإجمال تكليفا إما بالفعل أو الترك أمّا لو لم يكن تكليفا فلا . الثاني : المناقضة وهو إنّما يتم حيث تكون الأدلة الجارية في الأطراف من الأمارات التي تكون لوازمها حجة كالبينة ، فإنّه لو علم نجاسة أحد الإناءين فقامت بينة على طهارة أحدهما بخصوصه فإنّ لازمها نجاسة الثاني من جهة العلم الإجمالي بالنجاسة ، فلو قامت بينة أخرى على طهارة الثاني بخصوصه دلّت على نجاسة الأول بالملازمة ، فلازم جعل حجية البينة لأطراف العلم الإجمالي المناقضة ، وهذا المحذور لا يخص التكليف الإلزامي ، بل يجري حتى في غيرها . وأمّا لو كانت الأدلة هي الأصول المحضة فلا مناقضة ؛ لأنّها ليست كالأمارات المذكورة ناظرة إلى الواقع ، وإنّما هي لبيان الوظيفة العملية ، فلو علم بوجوب أحد -